لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة
القطع بعدم العقاب، فلابدّ من رفع اليد عن أحدهما، بجعل أحدهما وارداً أو حاكماً على الآخر، وحينئذٍ يأتي البحث عن أنّه:
هلالقاعدة الاولى مقدّمة، ليلزم منه عدم استحقاق العقوبة فيارتكاب الشبهة؟
أو القاعدة الثانية مقدّمة، ليلزم من ذلك وجوب الاجتناب عن الشبهة؟
قد يقال: كون الثانية مقدّمة لكونها بياناً، فيرتفع موضوع القاعدة الاولى، ولازمه عدم جريان البراءة في المشتبه.
لكنّه مندفع: بأنّه يجب تحديد المراد من الضرر الذي قد حُكم بوجوب
دفعه، وهل هو خصوص العقاب الأخروي، أو خصوص العقاب الدنيوي، أم المفسدة المقتضية لجعلالحرمة، وكلّ واحد منها لا يقتضي تقدّم الثانية على الاولى.
توضيح ذلك: أنّ الوجوب المتعلّق بدفع في الضرر المحتمل إن كان المراد منه دفع العقاب الأخروي المحتمل، فهو لا يخلو عن أحد احتمالات أربعة:
إمّا أن يكون الوجوب نفسيّاً، أو طريقيّاً، أو غيريّاً، أو إرشاديّاً ولا زائد عليها، وكلّها مندفعة.
فأمّا الوجوب النفسي: يعنيبأنيكون دفعالضرر المحتمل بنفسه واجباً نفسيّاً.
فيرد عليه أوّلًا: بأنّ الوجوب المفروض لا يخلو إمّا أنّه ثابت للتكليف المجهول الواقعي، أو ثابتٌ لنفس دفع الضرر المحتمل، ففي كليهما محذور.
١- فإن اريد الأوّل: فهو خلاف الفرض، لأنّ هذا الوجوب ليس هو ذلك التكليف المجهول، وإلّا لم يكن الحكم مجهولًا، بل كان معلوماً بالوجوب، مع أنّه خلاف الفرض.